محمدحسن القبيسي العاملي

181

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

هذا الهدف الاستراتيجي وتختار نفس المنطلق ، وتجسد رؤية الأمة وفلسفة وجودها . . ولكن لا يحدث أي لون من التناقض بين مسيرة القيادة والأمة وبين أهدافها الربانية ومنطلقاتها القرآنية . . نجد الاسلام - في القرآن - يشدد على مسألة الإمامة ويختار الامام وفق المواصفات المبدئية والحركية المطلوبة ويرفض التلاعب بالمقاييس أو تطبيقها خطأ . . أو ادخال المحسوبيات والاعتبارات الذاتية والعائلية في مسألة الإمامة . فبالنسبة إلى النبي إبراهيم عليه السّلام : عينه اللّه تعالى للإمامة : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ ! قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . لما طلب ان يجعل الإمامة في ذريته . . اجابه اللّه ، بأن الإمامة يستحيل أن تكون من نصيب الظالم المنحرف عن المنهج ، لمجرد كونه من العائلة المالكة أو الأسرة الحاكمة . . هل يستوى وهو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم . وفي آية أخرى يشدد اللّه تعالى في بيان مقياس الأولوية لمن يطبق المنهج ويلتزم بالحق . . أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى ، ما لكم كيف تحكمون . لأن الأمة التي يريد ان يصوغها القرآن . . هي خير أمة ، خير الأمم في هدفها ومسيرتها ومنهجها ومنطلقاتها . .